ابن هشام الأنصاري

59

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقيل : لا يختص بالياء ، كقوله : [ 16 ] - * أعرف منها الجيد والعينانا *

--> - وفي عطف الجملة الفعلية على الجملة الاسمية خلاف ، قيل : لا يجوز مطلقا ، وقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : ويجوز إن كان العاطف هو الواو . الشاهد فيه : قوله : « أحوذيين » فإن الرواية فيه بفتح النون ، ولا يمكن أن يجعل إعراب هذه الكلمة بحركة ظاهرة على النون ؛ لأن الكلمة في موضع الجر ، والنون مفتوحة كما علمت ، فإعرابها يتعين أن يكون بالياء نيابة عن الكسرة ، وقد اختلف العلماء في الاعتذار عن فتح النون ، فمنهم من زعم أنه ضرورة ، وليس في مكنتك أن تقبل هذا ؛ لأنه لا محوج إلى هذا الفتح من قافية أو وزن ، بل يستقيم البيت بحاله من غير تغيير فيه أصلا مع الكسر الذي هو الغالب كما استقام مع الفتح ، ومن العلماء من ذكر أن فتح نون المثنى بعد الياء لغة من لغات العرب ، وقد نقلها الفراء عن بني أسد ، وهذا أولى أن يؤخذ به ؛ لما قدمنا . [ 16 ] - هذا بيت من مشطور الرجز ، وقد نسب كثير من النحاة هذا الشاهد إلى رؤبة بن العجاج ، وقد ذكره ناشر ديوانه في زياداته التي حدثتك حديثها مرارا ، وقد أنشده أبو زيد في نوادره ضمن أبيات ( ص 15 ) عن المفضل الضبي ونسبها لرجل من بني ضبة ، وقبله في روايته قوله : إنّ لسعدى عندنا ديوانا * يخزي فلانا وابنه فلانا كانت عجوزا عمّرت زمانا * وهي ترى سيّئها إحسانا أعرف منها الأنف والعينانا * ومنخران أشبها ظبيانا اللغة : « أعرف منها الجيد » يروى في مكانه « أعرف منها الأنف » كما رويت في رواية أبي زيد ، والجيد : العنق « منخرين » بفتح الميم وسكون النون وكسر الخاء بزنة مجلس ومسجد . وقد تكسر الميم اتباعا لكسرة الخاء - أصله موضع النخير - وهو الصوت المنبعث من الأنف - ثم سمي به خرق الأنف « ظبيانا » زعم جماعة منهم الهروي - أنه تثنية ظبي ، وهو خطأ ولا معنى له ، والصواب أن ظبيان في هذا الموضع علم على رجل بعينه ، قال أبو زيد : « ظبيان : اسم رجل ، وأراد منخري ظبيان ، كما قال عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يريد أهل القرية » ا ه . الإعراب : « أعرف » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « منها » جار ومجرور متعلق بأعرف « الجيد » مفعول به لأعرف ، منصوب -